الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

79

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ويمكن الجواب عنه بأنّ الموجب للندم هو ما كان معرضاً للندامة غالباً وخبر العادل ليس كذلك ، ووقوع الخطأ فيه أحياناً كوقوع الخطأ في العلم لا يوجب الندم . مضافاً إلى أنّ الجهل هنا بمعناه العرفي لا المنطقي ، وليس هذا موجوداً في خبر العادل . الثاني : أنّه على تقدير دلالة الآية على المفهوم يلزم خروج المورد عن مفهوم الآية ؛ لأنّ موردها وهو الإخبار عن ارتداد جماعة - وهم بنو المصطلق - من الموضوعات فلا يثبت بخبر العدل الواحد ، وخروج المورد أمر مستهجن عند العرف فيكشف عن عدم المفهوم للآية المباركة . وفيه أوّلًا : إنّا في فسحة عن هذا الإشكال ؛ لأنّ المختار عندنا حجّية خبر الواحد حتّى في الموضوعات ، إلّافي باب القضاء لما ورد فيه من دليل خاصّ على اشتراط شاهدين ، بل لابدّ فيه في بعض الموضوعات كأبواب حدّ الزنا أكثر من اثنين من الشهود . وثانياً : إنّ هذا ينافي إطلاق المفهوم لا أصله ؛ حيث إنّه يدلّ على حجّية خبر العادل مطلقاً ، وقد قيّد هذا الإطلاق في الموضوعات بضمّ عدل آخر وعدم الاكتفاء بعدل واحد ، وهذا لا ينافي حجّية أصل المفهوم ، فلو دلّت عليها الآية الشريفة لم يكن تقييد إطلاقه بالنسبة إلى مورده مانعاً عن تحقّقه ، والذي لا يجوز في الكلام إنّما هو خروج المورد على كلّ حال لا ما إذا كان داخلًا مع قيد أو شرط آخر . الثالث : هذه الآية معارضة للآيات الناهيّة عن العمل بغير علم ، والنسبة بينهما العموم من وجه ، فتتعارضان في مورد الاجتماع وهو خبر العادل الذي يوجب الظنّ بالحكم فتقدّم ظهور الآيات الناهيّة على ظهور هذه الآية لكونها أقوى ظهوراً . وجوابه يظهر ممّا سبق عند ذكر الآيات الناهيّة ، فقد قلنا هناك أنّ المقصود من الظنّ الوارد في تلك الآيات هو الأوهام والخرافات الّتي لا أساس لها وعليه لا تعارض بينهما .